ابن قتيبة الدينوري
18
الانواء في مواسم العرب
من باكر الأشراط أشراطىّ « 1 » وربما نسبوا إلى أحدهما فيقال شرطي . وإذا أحببت أن تعرفهما ، طلبتهما بين الحوت والثريا . وإذا حلت الشمس بهما ، فقد حلت برأس الحمل . وهما أول نجوم فصل الربيع . من عند ذلك يعتدل الزمان ، ويستوى الليل والنهار . يقول ساجع العرب : إذا طلع الشرطان ، استوى الزمان ، وحضرت الأوطان ، وتهادى الجيران » . « 2 » وطلوعهما لست عشرة ليلة تخلو من نيسان . وسقوطهما لست عشرة ليلة تخلو من تشرين الأول . وحلول الشمس بهما لعشرين ليلة تخلو من آذار . ومعنى قول الساجع « إذا طلع الشرطان حضرت الأوطان » يريد أنهم يرجعون عن البوادي إلى أوطانهم ومياههم . لأن الغدران بالبوادى حينئذ قد قلت ، والحرّ قد رقّ ، وكاد النبات يهيج باقبال أوائل الحرّ « وتهادى الجيران » يكون حينئذ لأنهم كانوا متفرقين في النجع . وإذا رجعوا إلى مياههم ، التقوا وتقاربوا ، فأهدى بعضهم إلى بعض . ويدل
--> « 1 » راجع للبيت الكامل فقرة « 127 » فيما يأتي « 2 » رواية السجع عن الدينوري في المخصص ( 9 / 16 ) والأزمنة للمرزوقى ( 2 / 184 ) رواه أيضا القزويني ( ص 42 ) . وهو عند المخصص « خضرت الأغصان وتواقدت الأسنان وتهادت الجيران - وقيل » هاق الزمان - وبات الفقير بكل مكان « وقيل » طلع الشرطان وألقيت الأوتاد في الأعطان » . وعند المرزوقي » حضرت الأعطان وتوافت الأسنان الخ . وقيل أيضا « إذا طلع الشرطان ألقت الإبل أوبارها في الأعطان » . وعند القزويني « فقد استوى أجزاء الزمان وعادت الناس إلى الأوطان وتهادت الأقارب والجيران » .